مصادر القدامى إلى مصادر المحدثين . . . كل ذلك طلبته لأخرج منه بموسوعة تروي شيئا من غلّة العطاش إلى فهم الكلام المنزل ، والولوج إلى دنياه .
ووفّقني سبحانه في سعيي ، فكان لي ، ولقرّائي ، شيء مما تطلعت إليه ، وكان سفر متواضع قرّت به عيني ، سمّيته الموسوعة القرآنية .
أما طريقة إعداد موضوعاتها وتهيئة أبحاثها ، وتحضير موادّها ، فقد اعتمدت في ذلك ما يعتمده أصحاب دوائر المعارف ، بفارق شكلي يتعلق بالاختصاصيين والباحثين المعتمدين لكتابة موادّها . فبدلا من أن نتوجه إلى من نراهم مؤهّلين لهذه المهمات ، بإعداد كلّ منهم المادة التي يكون الفارس في حلبتها - بدلا من أن نتوجه بذلك إلى هؤلاء الفرسان ، كما يتوجه أصحاب الموسوعات ، توجهنا إلى مؤلفاتهم في شتى الموضوعات ، فعمدنا إلى اختيار عدة كتب لكل موضوع ، ثم اعتمدنا كتابا منها ، إذا كان مستوفيا لشروط المادة المطلوبة . وإلا فإننا نأخذ فصلا أو بحثا من عدة كتب ، حتى إذا تكامل الموضوع اعتمدناه .
وقد فرض عليّ جلال القرآن وقدسيّته أن أتبع في ترتيب خصائص السور المباركة ، ترتيب هذه السور نفسه ، من « الفاتحة » ورقمها : 1 ، حتى « الناس » ورقمها 114 .
وإنني هنا أنوّه ، بمن بذل جهده معي في توثيق مواد الموسوعة القرآنية وتنسيقها . إنها مديرة مكتبي ابنتي هدى علي الزائدي زادها اللّه هدى . وربّ ولد لك لم يخرج من صلبك ، ولم تلده أم أولادك .
وإنني لأرجو أن أفوز بمصداقية النية التي دفعتني للقيام بهذا العمل التوثيقي .
وهي نيّة خالصة للقرآنيّين حقا ، والإسلاميّين صدقا ، وللناطقين بلغة الضاد حيّها دون مهجورها ، وغضّها دون يابسها . وهي ، من قبل ومن بعد ، للقرآن وللإنسان . وهي أوّلا وآخرا ، لمنزل القرآن ، وبارئ الإنسان ، وللقرآنيّ الأول ، وللإنسان الأول ، ذلك الذي هبط عليه القرآن نبيّا ، للإسلام وللإنسان .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة مقدمة 19
مساهمون: جعفر شرف الدين
صمقدمة ١٩