بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
أضرب عن الإنكار إلى الاخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح وتدعو إلى اتباع الشهوات ، وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شئ ، فمن ثم أسرفوا في باب قضاء الشهوة حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 82 إلى 85 ]
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 )
82 -
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
:
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
يعنى ما أجابوه بما يكون جوابا عما كلمهم به لوط عليه السّلام ، من انكار الفاحشة وتعظيم أمرها ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشر كله ، ولكنهم جاءوا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته ، من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم .
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
سخرية بهم .
83 -
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
:
وَأَهْلَهُ
ومن يختص به من ذرية ، أو من المؤمنين .
مِنَ الْغابِرِينَ
من الذين غبروا في ديارهم ، أي بقوا فهلكوا .
84 -
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
:
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
وأرسلنا عليهم مطرا مهلكا .
85 -
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
:
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
معجزة مشاهدة بصحة نبوتي .
بَعْدَ إِصْلاحِها
بعد الإصلاح فيها . أي لا تفسدوا فيها بعد ما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم العاملين بشرائعهم .