قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
صفة لقوله
رَسُولٌ
أي هو رسول من جنس الرسل الذين خلوا من قبله جاء بآيات من اللّه كما أتوا بأمثالها .
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
أي وما أمه أيضا إلا كصديقة كبعض النساء المصدقات للأنبياء المؤمنات بهم .
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
لأن من احتجاج إلى الاغتذاء بالطعام لم يكن إلا جسما مركبا من عظم ولحم وعروق وأعصاب وأخلاط وأمزجة ، وغير ذلك مما يدل على أنه مصنوع مؤلف مدبر كغيره من الأجسام .
كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ
أي الأدلة الظاهرة على بطلان قولهم .
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 76 إلى 77 ]
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 76 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 )
76 -
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
:
ما لا يَمْلِكُ
هو عيسى .
وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
متعلق بقوله
أَ تَعْبُدُونَ
أي تشكرون باللّه ولا تخشونه وهو الذي يسمع ما تقولون ويعلم ما تعتقدون .
أو تعبدون العاجز واللّه هو السميع العليم الذي يصح أن يسمع ويعلم كل معلوم ، ولن يكون كذلك إلا وهو حي قادر .
77 -
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
:
غَيْرَ الْحَقِّ
صفة للمصدر ، أي لا تغلوا في دينكم غلوا غير الحق ، أي غلوا باطلا ، لأن الغلو في الدين غلوان :
غلو حق ، وهو أن يفحص عن حقائقه ويفتش عن أباعد معانيه ، ويجتهد في تحصيل حجته كما يفعل المتكلمون من أهل العدل والتوحيد .
وغلو باطل ، وهو أن يتجاوز الحق ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبه ، كما يفعل أهل الأهواء والبدع .