التحريم ، لا سيما وقد جاءت عقيب التحليل في قوله تعالى في الآية السابقة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
فأفادت الإباحة على الإطلاق ، ثم بذكر المحرم بكلمة
إِنَّما
الحاصرة ، فاقتضى ذلك الإيجاب للقسمين . و ( ما ) كافة ، ويجوز أن تجعلها بمعنى : الذي ، منفصلة خطا وترفع الميتة والدم ولحم الخنزير على خبر ( إن ) .
الْمَيْتَةَ
ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح ، وما ليس بمأكول فذكاته كموته ، كالسباع وغيرها .
وَالدَّمَ
يراد به الدم المسفوح ، لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع .
وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
فعينه محرمة ذكى أو لم يذك .
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
أي ذكر عليه غير اسم اللّه تعالى ، وهي ذبيحة المجوسي والوثني والمعطل فالوثنى يذبح للوثن ، والمجوسي للنار ، والمعطل لا يعتقد شيئا فيذبح لنفسه .
فَمَنِ اضْطُرَّ
أي فمن اضطر إلى شئ من هذه المحرمات ، أي أحوج إليها .
غَيْرَ باغٍ
في أكلها شهوة وتلذذا .
وَلا عادٍ
باستيفاء الأكل إلى حد الشبع .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي يغفر المعاصي ، فأولى ألا يؤاخذ بما رخص فيه ، ومن رحمته أنه رخص .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 174 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 )
174 -
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
يعنى علماء اليهود كتموا ما أنزل اللّه في التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصحة رسالته .