تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وقد أجمع العلماء أن التفسير من فروض الكفايات وأجلّ العلوم الثلاثة الشرعية . وقيل أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن . فإن شرف الصناعة : إما بشرف موضوعها مثل الصياغة فإنها أشرف من الدباغة ، لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة ، وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة . وإما بشرف غرضها ، مثل صناعة الطب ، فإنها أشرف من صناعة الكناسة ، لأن غرض الطب إفادة الصحة وغرض الكناسة تنظيف المستراح . وإما بشدة الحاجة إليها كالفقه ، فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب ، إذ ما من واقعة في الكون في أحد من الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه ، لأن به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين ، بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات . وإذا عرف ذلك فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث : أما من جهة الموضوع فلأن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، لا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضى عجائبه . وأما من جهة الغرض ، فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى . وأما من جهة شدة الحاجة . فلأن كل كمال ديني أو دنيوي عاجلى أو آجلى مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية ، وهي متوقفة على العلم بكتاب اللّه تعالى . وقد اشترطوا في المفسر شروطا وألزموه بآداب . قال العلماء : من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن ، فما أجمل منه في مكان فقد فسر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر منه . فإن أعياه ذلك طلبه من السنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له .