تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
إنما وصفه بالأكبر تنبيها أن العمرة هي الحجة الصغرى كما قال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « العمرة هي الحج الأصغر » فمن ذلك ما اعتبر فيه الزمان فيقال فلان كبير أي مسن نحو قوله تعالى :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما
وقال :
وَأَصابَهُ الْكِبَرُ
-
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة نحو قوله تعالى :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
ونحو قوله :
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
وقوله :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
فسماه كبيرا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدر ورفعة له على الحقيقة ، وعلى ذلك قوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
وقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
أي رؤساءها وقوله :
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
أي رئيسكم ومن هذا النحو يقال ورثه كابرا عن كابر ، أي أبا كبير القدر عن أب مثله . والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته والجمع الكبائر ، ثم قال تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
وقال :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
قيل أريد به الشرك لقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
وقيل هي الشرك وسائر المعاصي الموبقة كالزنا وقتل النفس المحرمة ولذلك قال :
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
وقال :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
وتستعمل الكبيرة فيما يشق ويصعب نحو قوله تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
، وقال :
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
وقال :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ
وقوله تعالى :
كَبُرَتْ كَلِمَةً
ففيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته ولذلك قال تعالى :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ
وقوله :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
إشارة إلى من أوقع حديث الإفك . وتنبيها أن كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به فذنبه أكبر . وقوله :
إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
أي تكبر وقيل أمر كبير من السن كقوله :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
والكبر والتكبر والاستكبار تتقارب ، فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره . وأعظم التكبر التكبر على اللَّه بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة . والاستكبار يقال على وجهين ، أحدهما : أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيرا وذلك متى كان على ما يجب وفي المكان الذي يجب وفي الوقت الذي يجب فمحمود ، والثاني : أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له وهذا هو المذموم وعلى هذا ما ورد في القرآن . وهو ما قال تعالى :
أَبى وَاسْتَكْبَرَ
. وقال تعالى :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ
، وقال :
وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
-
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ
-