تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
سِحْرِهِمْ
، وبهذا النظر سموا موسى عليه السلام ساحرا فقالوا :
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ
، والثاني استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه كقوله تعالى :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
وعلى ذلك قوله تعالى :
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
والثالث ما يذهب إليه الأغتام وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع فيجعل الإنسان حمارا ولا حقيقة لذلك عند المحصلين . وقد تصور من السحر تارة حسنة فقيل : إن من البيان لسحرا وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء الطبيعية ساحرة وسموا الغذاء سحرا من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره ، قال تعالى :
بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
أي مصروفون عن معرفتنا بالسحر . وعلى ذلك قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
قيل ممن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء كقوله تعالى :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
ونبه أنه بشر كما قال :
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
وقيل معناه ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه ، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
وقال تعالى :
فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
وعلى المعنى الثاني دل قوله تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
قال تعالى :
وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
وقال :
أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
وقال :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
-
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ
والسحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار وجعل اسما لذلك الوقت ويقال لقيته بأعلى السحرين والمسحر . الخارج سحرا ، والسحور اسم للطعام المأكول سحرا والتسحر أكله . ( سحق ) : السحق تفتيت الشيء تفتيت الشيء ويستعمل في الدواء إذا فتت يقال سحقته فانسحق ، وفي الثوب إذا أخلق يقال أسحق والسحق الثوب البالي ومنه قيل أسحق الضرع أي صار سحقا لذهاب لبنه ويصح أن يجعل إسحق منه فيكون حينئذ منصرفا ، وقيل : أبعده اللَّه وأسحقه أي جعله سحيقا وقيل سحقه أي جعله باليا ، قال تعالى :
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
وقال تعالى :
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
ودم منسحق وسحوق مستعار كقولهم مزرور .