تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الدنيا ولا في الآخرة ، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين ، والزينة بالقول المجمل ثلاث : زينة نفسية كالعلم والاعتقادات الحسنة ، وزينة بدنية كالقوة وطول القامة ، وزينة خارجية كالمال والجاه . فقوله :
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
فهو من الزينة النفسية . وقوله :
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
فقد حمل على الزينة الخارجية وذلك أنه قد روى أن قوما كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك بهذه الآية ، وقال بعضهم : بل الزينة المذكورة في هذه الآية هي الكرم المذكور في قوله :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
وعلى هذا قال الشاعر :
وزينة المرء حسن الأدب
وقوله :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
هي الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه ، يقال زانه كذا وزينه إذا أظهر حسنه إما بالفعل أو بالقول وقد نسب اللَّه تعالى التزيين في مواضع إلى نفسه وفي مواضع إلى الشيطان ، وفي مواضع ذكره غير مسمى فاعله ، فمما نسبه إلى نفسه قوله في الإيمان
وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
وفي الكفر قوله :
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
-
زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
ومما نسبه إلى الشيطان قوله :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
وقوله تعالى :
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
ولم يذكر المفعول لأن المعنى مفهوم . ومما لم يسم فاعله قوله عز وجل :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
-
زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ
وقال :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا
وقوله :
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
تقديره زينه شركاؤهم وقوله :
زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
وقوله :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
-
وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
فإشارة إلى الزينة التي تدرك بالبصر التي يعرفها الخاصة والعامة وإلى الزينة المعقولة التي يختص بمعرفتها الخاصة وذلك إحكامها وسيرها . وتزيين اللَّه للأشياء قد يكون بإبداعها مزينة وإيجادها كذلك ، وتزيين الناس للشيء بتزويقهم أو بقولهم وهو أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع منه .