جميعا . والحكم أعم من الحكمة فكل حكمة حكم وليس كل حكم حكمة ، فإن الحكم أن يقضى بشيء على شئ فيقول هو كذا أوليس بكذا ،
قال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إن من الشعر لحكمة »
أي قضية صادقة وذلك نحو قول لبيد :
إن تقوى ربنا خير نفل
قال اللَّه تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
،
وقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « الصمت حكم ، وقليل فاعله »
، أي حكمة ،
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
، وقال تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
، قيل تفسير القرآن ويعنى ما نبه عليه القرآن من ذلك
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
أي ما يريده يجعله حكمة وذلك حث للعباد على الرضى بما يقضيه . قال ابن عباس رضى اللَّه عنه في قوله :
مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه ، محكمه ومتشابهه وقال ابن زيد : هي علم آياته وحكمه . وقال السدى : هي النبوة ، وقيل فهم حقائق القرآن وذلك إشارة إلى أبعادها التي تختص بأولى العزم من الرسل ويكون سائر الأنبياء تبعا لهم في ذلك . وقوله عز وجل :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
فمن الحكمة المختصة بالأنبياء أو من الحكم قوله عز وجل :
آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
فالمحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء اللَّه ،
وفي الحديث : « إن الجنة للمحكمين »
قيل هم قوم خيروا بين أن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدوا فاختاروا القتل ، وقيل عن المخصصين بالحكمة .
( حل ) : أصل الحل حل العقدة ومنه قوله عز وجل :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
وحللت نزلت ، أصله من حل الأحمال عند النزول ثم جرد استعماله للنزول فقيل حل حلولا ، وأحله غيره ، قال عز وجل :
أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
-
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
ويقال حل الدين وجب أداؤه ، والحلة القوم النازلون وحي حلال مثله والمحلة مكان النزول ومن حل العقدة استعير قولهم حل الشيء حلا ، قال اللَّه تعالى :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
وقال تعالى :
هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
ومن الحلول أحلت الشاة نزل اللبن في ضرعها وقال تعالى :
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
وأحل اللَّه كذا ، قال تعالى :