الجزء الرابع
الباب الثامن وجوه الاعراب في القرآن
- 1 - الاستفتاح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كسرت الباء من « بسم اللّه » لتكون حركتها مشبهة لعملها ، وحذفت الألف خطا لكثرة الاستعمال ، أو تخففا ، ولا تحذف إلا في « بسم » فقط ، فإن دخلت على « اسم » غير « الباء » لم يجز الحذف .
وموضع « بسم » رفع عند البصريين ، على إضمار مبتدأ ، تقديره : ابتدائي بسم اللّه ، فالباء على هذا متعلقة بالخبر الذي قامت « الباء » مقامه ، تقديره : ابتدائي ثابت ، أو مستقر ، بسم اللّه .
ولا يحسن تعلق الباء بالمصدر الذي هو مضمر ، لأنه يكون داخلا في صلته ، فيبقى الابتداء بغير خبر .
وقال الكوفيون : « بسم اللّه » ، في موضع نصب على إضمار فعل ، تقديره : ابتدأت بسم اللّه ، فالباء على هذا متعلقة بالفعل المحذوف .
« اللّه » ، أصله : « إله » ، ثم دخلت الألف واللام فصار : « الإلاه » ، فخففت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام الأولى ، ثم أدغمت الأولى في الثانية .
وقيل : أصله « لاه » ، ثم دخلت الألف واللام عليه فلزمتا للتعظيم ، ووجب الإدغام لسكون الأول من المثلين
- 1 - سورة الحمد
2 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« السورة » ، يحتمل أن يكون معناها : الرفعة ، من : سورة البناء ، فلا يجوز همزها ، ويحتمل أن يكون معناها : قطعة من القرآن ، من قولك : أسأرت في الإناء ، أي : أبقيت فيه بقية ، فيجوز همزها على هذا . وقد أجمع القراء على ترك همزها ، فتحتمل الوجهين جميعا .
« الحمد للّه » : الحمد ، رفع بالابتداء ، و « للّه » الخبر . والابتداء عامل معنوي غير ملفوظ به . ويجوز نصبه على المصدر . وكسرت اللام في « للّه » كما كسرت « الباء » في « بسم » .
وقال سيبويه : أصل اللام أن تكون مفتوحة ، بدلالة انفتاحها مع المضمر ، والإضمار يرد الأشياء إلى أصولها ، وإنما كسرت مع الظاهر ، للفرق بينها وبين لام التأكيد ، وهي متعلقة بالخبر الذي قامت مقامه ، والتقدير :
الحمد ثابت للّه ، أو مستقر ، وشبهه .