وإذا رفعت « ثيابا » بالابتداء ، ف « عاليهم » : بمنزلة فعل مؤخر عن فاعله ، ففيه ضمير .
ومن أسكن الياء في « عاليهم » رفعه بالابتداء ، و « ثياب » : الخبر ، و « عالي » : بمعنى الجماعة ، كما قال :
« سامِراً تَهْجُرُونَ »
23 : 67 ، فأتى بلفظ الواحد يراد به الجماعة ، وكذلك قال
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ »
6 : 45 ، فاكتفى بالواحد عن الجمع .
ويجوز أن يكون « ثياب » رفعا ب « عاليهم » ، لأن « عاليا » اسم فاعل ، فهو مبتدأ ، و « ثياب » : فاعل يسد مسد خبر « عاليهم » ، فيكون « عالي » ، على هذا القول ، مفردا لا يراد به الجمع ، كما تقول : قائم الزيدون ، فتوحد ، لأنه جرى مجرى حكم الفعل المتقدم فوحد ، إذ قد رفع ما بعده ، وهو مذهب الأخفش و « عاليهم » : نكرة ، لأنه يراد به الانفصال ، إذ هو بمعنى الاستقبال ، فلذلك جاز نصبه على الحال ، ومن أجل أنه نكرة منع غير الأخفش رفعه بالابتداء .
« خضر وإستبرق » : من خفض جعله نعتا ل « سندس » ، و « سندس » : اسم للجميع .
وقيل : هو جمع ، واحده : سندسة ، وهو ما رق من الديباج .
ومن رفعه جعله نعتا ل « ثياب » .
ومن رفع « وإستبرق » عطفه على « ثياب » ، ومن خفض عطفه على « سندس » ، و « إستبرق » : ما غلظ من الديباج ، ومن رفعه جعله نعتا ل « ثياب » .
وإستبرق : اسم أعجمي نكرة ، فلذلك انصرف ، وألفه ألف قطع في الأسماء الأعجمية .
وقد قرأ ابن محيصن بغير صرف ، وهو وهم ، أن جعله اسما ، لأنه نكرة منصرفة .
وقيل : بل جعله فعلا ماضيا من « برق » ، فهو جائز في اللفظ بعيد في المعنى .
وقيل : إنه في الأصل فعل ماض ، على « استفعل » ، من : برق ، فهو عربى من « البريق » ، فلما أسمى به قطعت ألفه ، لأنه ليس من أصل الأسماء أن تدخلها ألف الوصل ، إنما دخلت في أسماء متعلقة مغيرة عن أصلها معدودة لا يقاس عليها .
23 -
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
« نحن » : في موضع نصب ، على الصفة لاسم « إن » ، لأن المضمر يوصف بالمضمر ، إذ هو بمعنى التأكيد لا بمعنى