وقيل : لأنه اسم أعجمي .
وقال سيبويه : إنما فتحت النون لالتقاء الساكنين ، كأين وكيف ، كأن القارئ وصل قراءته ولم يدغم ، فاجتمع ساكنان : النون والواو ، وفتحت النون .
وقال الفراء : إنما فتحت على التشبيه ب « ثم » .
وقال غيره : فتحت ، لأنها أشبهت نون الجمع .
وقال أبو حاتم : لما حذفت منها واو القسم نصبت بالفعل المقسم به ، كما تقول : اللّه لأفعلن ، فنصب الاسم بالفعل ، كأنه في التمثيل ، وإن كان لا يستعمل : أقسمت باللّه .
وأجاز سيبويه : اللّه لأفعلن ، بالخفض ، أعمل حرف القسم ، وهو محذوف ، وجاز ذلك في هذا ، وإن كان لا يجوز في غيره ، لكثرة استعمال الحذف في باب القسم .
ومن جعل « نون » قسما ، جعل الجواب : « ما أنت بنعمة ربك » الآية : 2 .
6 -
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
« بأيكم » : الباء ، زائدة ، والمعنى : أيكم المفتون .
وقيل : الباء ، غير زائدة ، لكنها بمعنى « في » ؛ والتقدير : في أيكم المفتون .
وقيل : المفتون ، بمعنى : الفتون ، والتقدير : في أيكم الفتون ؛ أي : الجنون .
وكتب « أيكم » في المصحف ، في هذا الموضع خاصة ، بياءين وألف قبلهما ، وعلة ذلك أنهم كتبوا للهمزة صورة على التحقيق وصورة على التخفيف ، فالألف صورة الهمزة على التحقيق ، والياء الأولى صورتها على التخفيف ، لأن قبل الهمزة كسرة ، فإذا خفضتها فحكمها أن تبدل منها ياء ؛ والثانية صورة الياء المشددة .
وكذلك كتبوا « بأييد - 51 : 47 » بياءين ، على هذه العلة ، وكتبوا «
وَلَأَوْضَعُوا
- 9 : 48 » ، وكذلك :
«
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
- 27 : 21 » و : «
لَإِلَى الْجَحِيمِ
- 37 : 68 » ، و : «
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
- 3 : 158 » ، كتب كله بألفين : إحداهما ، وهي الأولى ، صورة الهمزة على التحقيق ، والثانية صورتها على التخفيف .
وقد قيل : الأولى : صورة الهمزة ، والثانية : صورة حركتها .
وقيل : هي فتحة أشبعت فتولدت منها ألف ، وفيه بعد ، وهذا إنما هو تعليل لخط المصحف ، إذ قد أتى على خط ذلك ، ولا سبيل لتحريفه .