ويجوز على الاتساع أن تنصبه انتصاب المفعول به .
وقيل : هو مصدر .
فأما من شدد « صدق » ، ف « ظنه » : مفعول به ب « صدق » .
ومن قرأ بتخفيف « صدق » ، ونصب ، « إبليس » ، ورفع « الظن » ، جعل « الظن » فاعل « صدق » ، ونصب « إبليس » ، لأنه مفعول به ب « صدق » ؛ والتقدير : ولقد صدق ظن إبليس ، كما تقول : ضرب زيدا غلامه ؛ أي : ضرب غلام زيد زيدا .
ومن خفف ورفعهما جميعا جعل « ظنه » بدلا من « إبليس » ، وهو بدل الاشتمال .
23 -
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
« ما ذا قال ربكم » : ما ، في موضع نصب ب « قال » ، و « ذا » : زائدة ؛ ودليل ذلك قوله تعالى :
« قالوا الحق » ، فنصب الجواب ب « قالوا » ، فكذلك يجب أن يكون السؤال .
ويجوز في الكلام الرفع ب « قالوا الحق » ، على أن تكون « ما » استفهاما في موضع رفع على الابتداء ، و « ذا » : بمعنى « الذي » : خبره ، ومع « قال » : « هاء » ، محذوفة ؛ تقديره : أي شئ الذي قاله ربكم ، فرفع الجواب ، إذ السؤال مرفوع .
24 -
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« وإنا أو إياكم » : هو عطف على اسم « إن » ، ويكون « لعلى هدى » خبرا للثاني ؛ وهو « إياكم » ، وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه هذا مذهب سيبويه .
والمبرد يرى أن « لعلى هدى » : خبر للأول ، وخبر الثاني محذوف لدلالة الأول عليه .
ولو عطف « وإياكم » على موضع اسم « إن » في الكلام لقلت : وأنتم ، ويكون « لعلى هدى » :
خبرا للأول لا غير ، وخبر الثاني محذوف .
ولا اختلاف في هذا ، لأن العطف على موضع اسم « إن » لا يكون إلا بعد مضى الخبر ، فلا بد من إضمار خبر الثاني بعد المعطوف ، ليعطف على الموضع بعد إتيان الخبر في اللفظ .