ويجوز أن يكون « في الحياة الدنيا » صفة ل « مودة » ، و « بينكم » صفة أيضا ، فلا بد أن يكون في كل واحد منهما ضمير يعود على « المودة » ، والعامل فيهما المحذوف الذي هو صفة على الحقيقة ، وفيه كان الضمير ، فلما قام الظرف مقامه انتقل الضمير إلى الظرف ، كما ينتقل إذا كانت أخبارا للمبتدأ ؛ وتقدير المحذوف كأنه قال : إنما اتخذتم من دون اللّه أوثانا مودة مستقرة بينكم ثابتة في الحياة الدنيا ، ثم حذفت « مستقرة » ، وفيها ضمير ، و « ثابتة » وفيها ضمير ، يعودان على « المودة » ، وقام « بينكم » مقام « مستقرة » التي هي صفة ، فصار الضمير الذي كان فيه يعود على الموصوف في « بينكم » ، وصارت صفة ل « المودة » . لأنها خلف من الصفة .
وكذلك حذفت « ثابتة » ، وفيها ضمير ، وأقمت « في الحياة الدنيا » مقامها ، فصار الضمير في قولك « في الحياة الدنيا » ، فذلك المحذوف هو العامل في الظرفين وقام مقام المحذوفين الصفتين ، فصار ذا صفتين ، فهما ضميران يعودان على الموصوف .
27 -
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
في قوله « في الآخرة » حرف متعلق بمحذوف ؛ وتقديره : وأنه صالح في الآخرة لمن الصالحين .
وقيل : هو متعلق « بالصالحين » ، والألف واللام للتعريف ، وليستا بمعنى : الذين .
28 -
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
« ولوطا » : هو عطف على « الهاء » في « فأنجيناه » الآية : 15 .
وقيل : عطف على « نوح » في قوله « ولقد أرسلنا نوحا » الآية ، 14 .
وقيل : هو نصب ، على تقدير : واذكر لوطا ؛ والعامل في « إذ » هو العامل في « لوط » .
38 -
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
« وعادا وثمودا » : عطف على « الذين » في قوله « ولقد فتنا الذين من قبلهم » الآية : 3 وقيل : هو عطف على الهاء والميم في قوله « فأخذتهم الرجفة » الآية : 37 ، وهو أقرب من الأول .
وقيل : التقدير : وأهلكنا عادا وثمودا .