ويجوز أن يكون « الذين » هم الفاعلون ، ويضمر المفعول الأول ل « حسب » ، و « معجزين » : الثاني ؛ والتقدير : لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين .
ومن قرأه بالتاء ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم هو الفاعل ، و « الذين » و « معجزين » : مفعولا « حسب » 58 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ . . .
« ثلاث عورات » : من نصب « ثلاثا » جعله بدلا من قوله « ثلاث مرات » ، و « ثلاث مرات » : نصب على المصدر .
وقيل : لأنه في موضع المصدر ، وليس بمصدر على الحقيقة .
وقيل : هو ظرف ؛ وتقديره : ثلاثة أوقات ، يستأذنوكم في ثلاثة أوقات ؛ وهذا أصلح في المعنى ، لأنهم لم يؤمروا أن يستأذنهم العبيد والصبيان ثلاث مرات ، إنما أمروا أن يستأذنوهم في ثلاثة أوقات ؛ ألا ترى أنه بيّن الأوقات ، فقال : « من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء » ؛ فبين الثلاث المرات بالأوقات ، فعلم أنها ظرف ؛ وهو الصحيح .
فإذا كانت ظرفا أبدلت منها « ثلاث عورات » ، على قراءة من نصب « ثلاث مرات » ، ولا يصح هذا البدل حتى تقدر محذوفا مضافا ؛ تقديره : أوقات ثلاث عورات ، فأبدل « أوقات ثلاث عورات » من « ثلاث مرات » ، وكلاهما ظرف ، فأبدل ظرفا من ظرف ، فصح المعنى والإعراب .
فأما من قرأ « ثلاث عورات » بالرفع ، فإنه جعله خبر ابتداء محذوف ؛ تقديره : هذه ثلاث عورات ، ثم حذف المضاف اتساعا ؛ وهذه إشارة إلى الثلاثة الأوقات المذكورة قبل هذا ، ولكن اتسع في الكلام ، فجعلت « الأوقات » : عورات ؛ لأن ظهور العورة فيها يكون .
وقيل : مثل قولهم : نهارك صائم ، وليلك نائم ؛ أخبرت عن النهار بالصوم ، لأنه فيه يكون ؛ وأخبرت عن الليل بالنون ، لأنه فيه يكون ؛ ومنه قوله تعالى :
( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
34 : 33 ، أضيف المكر إلى الليل والنهار ، لأن فيهما يكون من فاعلهما ، فأضيف المكر إليهما اتساعا ؛ كذلك أخبرت عن الأوقات بالعورات ،