« والشّمس والقمر » : عطف على « السماوات » ، ومن رفع ، فعلى الابتداء ، ؛ و « مسخرات » : الخبر ، وكذلك من رفع « النجوم » في سورة النحل : 12 ، رفع على القطع والابتداء ، و « مسخرات » الخبر .
55 -
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« تضرّعا وخفية » : نصب على المصدر : أو على الحال ، على معنى : ذوى تضرع .
56 -
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« إنّ رحمة اللّه قريب » : ذكّر « قريبا » ؛ لأن الرحم والرحمة سواء ، فحمله على المعنى .
وقال الفراء : إنما أتى « قريب » بغير « هاء » ، لتفرق بين « قريب » من النسب ، وقريب ، من القرب وقال أبو عبيد : ذكّر « قريب » ، على تذكير المكان ، أي : مكانا قريبا .
وقال الأخفش : الرحمة ، هنا : المطر ، فذكر على المعنى ؛ وقال : إنما ذكر على النسب ؛ أي : ذا قرب .
وقيل : إن القريب والبعيد ، يصلحان للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث ، كما قال :
( لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً )
33 : 63 ، و
( وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ )
11 : 82 أو للفرق بين النسب والمسافة ، يقال : هذه قريبة في النسب ، وقريب منه في المسافة .
57 -
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . . .
« بشرا » : من قرأ بالنون ، وفتح النون ، جعله مصدرا في موضع الحال ؛ ومن ضم النون والشين جعله جمع « نشور » ، الذي يراد به فاعل ؛ كظهور : بمعنى ظاهر ؛ كأن الريح ناشرة للأرض ؛ أي : محيية لها ، أو تأتى بالمطر .
ويجوز أن يكون جمع « نشور » بمعنى : مفعول ، كركوب وحلوب ، كأن اللّه أحياها لتأتي بالمطر .
وقيل : هو جمع « ناشر » ، كقاتل وقتل .
وكذلك القول في قراءة من ضم النون وأسكن الشين تخفيفا .
وقد قيل : إن من فتح النون وأسكن الشين ، فعلى أنه مصدر بمنزلة : « كتاب اللّه » أعمل فيه معنى الكلام .