25 -
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« أخي » : في موضع نصب عطف على « نفسي » .
وإن شئت عطفته على اسم « إن » ، وتحذف خبره ، لدلالة الأول عليه ، كأنه قال : وإن أخي لا يملك إلا نفسه .
وإن شئت جعلت « الأخ » في موضع رفع بالابتداء ، عطف على موضع « إن » وما عملت فيه ، وتضمر الخبر كالأول .
وإن شئت عطفته على المضمر في « أملك » ، فيكون في موضع رفع .
26 -
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« أربعين » : ظرف زمان ؛ والعامل فيه « يتيهون » ، على أن يجعل التحريم لا أمد له ، كما جاء في التفسير :
أنه لم يدخلها أحد منهم ، وإنما دخلها أبناؤهم وماتوا هم كلهم في التيه ؛ فيكون « يتيهون » على هذا القول حالا من الهاء والميم في « عليهم » ؛ ولا تقف على « عليهم » في هذا القول ، إلا أن يجعل « يتيهون » منقطعا مما قبله ، فتقف على « عليهم » .
وإن جعلت للتحريم أمدا ، هو أربعون سنة ، نصبت « أربعين » ، ب « محرمة » ، ويكون « يتيهون » حالا من الهاء والميم أيضا في « عليهم » ، ولا يجوز الوقف ، على هذا القول ، على « عليهم » البتة ؛ ولا تقف على « أربعين سنة » في القول الأول البتة ؛ وتقف عليه في هذا القول ، إذا جعلت ، « يتيهون » منقطعا عن حال .
29 -
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ . . .
« إني » ، و « إنا » ، و « لكني » ، و « لكنا » ، وشبهه ، كله أصله ثلاث نونات ، ولكن حذفت .
واحدة استخفافا ، لاجتماع ثلاثة أمثال لا حاجز بينهن . وقد استعمل في كثير من القرآن على الأصل بغير حذف .
ومذهب الخليل ، فيما حكى عنه سيبويه ، أن المحذوفة هي التي قبل « الياء » ، يريد الثالثة .
والذي يوجبه النظر ، وعليه العلم ، هو أن المحذوفة من هذه النونات هي الثانية ، لأنه لو حذفت الثالثة لوجب تغيير الثانية إلى الكسر في « إني » ، و « لكني » ، فيجتمع حذف وتغيير ، وذلك مكروه ؛ ولو حذفت الأولى لوجب إدغام الثانية في الثالثة بعد إزالة حركتها وإسكانها ، وذلك حذفان وتغيير ، فكان حذف الثانية أولى .
وأيضا فإن « إني » قد تحذف منها الثانية ، وهما نونان ، فحذفها بعينها ، إذا صارت ثلاث نونات ، أولى من