( 43 ) الجمع :
1 - إطلاقه وإرادة الواحد ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
المؤمنون : 51 ، فهذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده ، إذ لا نبي معه ولا بعده .
2 - وضع جمع القلة موضع الكثرة ، إذ الجموع يقع بعضها موقع بعض لاشتراكها في مطلق الجمعية ، كقوله تعالى :
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
سبأ : 37 ، فإن المجموع بالألف والتاء للقلة ، وغرف الجنة لا تحصى .
( 44 ) جمع القرآن :
ولقد مات رسول اللّه والقرآن كله مكتوب على العسب - جريد النخل - واللخاف - صفائح الحجارة - والرقاع والأديم والأكتاف - عظام الأكتاف - والأقتاب - ما يوضع على ظهور الإبل - كما كان محفوظا في صدور الرجال يحفظه حفظة من المسلمين .
وقيل أن يقبض اللّه رسول إليه عارض الرسول ما أنزله عليه ربه بسوره وآياته على ما حفظه عنه حفظة المسلمين ، فكان ما في صدور الحفظة صورة مما كان في صدر الرسول .
وكان لا بد لهذا المكتوب على الرقاع وغيرها من أن يعارض على المحفوظ في الصدور ليخرج من بينهما كتاب اللّه في صورة مقروءة ، كي يفيد منه الناس جميعا على تعاقب الأزمان ، فما تغنى الرقاع ، ثم هي عرضة إلى بلى وتشتّت ، وما يغنى الحفظة وهم إلى فناء والناقلون عنهم ليس لهم ميزة المعاصرة .
ويحرك اللّه المسلمين لهذه الحسنة حين استحر القتل يوم اليمامة بقراء القرآن ، فيخف عمر بن الخطاب إلى أبى بكر ، وكان عندها خليفة ، وكان الذي استخف عمر إلى أبى بكر فزعه من أن يتخطف الموت القراء في مواطن أخرى ، كما تختطفهم