تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
لهم . فقال له على : تدرى ما تكتب ؟ قال : أكتب ما قالوا ورسول اللّه أولى بأمره . فذهبوا بالكتاب إلى رسول اللّه ، فقال للقارئ : أقرأ ، فلما انتهى إلى الربا ، قال له الرسول : ضع يدي عليها ، فوضع يده ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
ثم محاها ، فلما بلغ الزنى وضع يده عليها وقال :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
ثم محاها ، وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا . ولقد عثر الباحثون على الكتابين المرسلين من النبي إلى المقوقس وإلى المنذر ابن ساوى ، والكتاب الأول محفوظ في دار الآثار النبوية في الآستانة ، وكان قد عثر عليه عالم فرنسى في دير بمصر قرب أخميم ، والكتاب الثاني محفوظ بمكتبة فينا . ومن قبل هذه الأدلة يقول تعالى في الرسول :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
ويقول تعالى في الرسول أيضا :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
. ولم تكن البيئة العربية على هذا بيئة كاتبة قارئة ، بل كان ذلك فيها شيئا يعد ويحصى ، وكان حظ المدينة من ذلك دون حظ مكة ، ولم يكن في المدينة حين هاجر إليها الرسول غير بضعة عشر رجلا يعرفون الكتابة ، منهم : سعيد بن زرارة ، والمنذر بن عمرو ، وأبي بن وهب ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن مالك ، وأوس ابن خولى . ولقد أحس الرسول ذلك بعد هجرته إلى المدينة ، فكان أول ما فعله بعد انتصاره في بدر وأسره من أسر من رجال قريش القارئين الكاتبين ، أن يجعل فدية هؤلاء أن يعلّم كل رجل منهم عشرة من صبيان المدينة ، وبهذا بدأت الكتابة تروج سوقها في المدينة . حتى إذا كان عهد عمر بن الخطاب أمر بجمع الصبيان في المكتب ، وأمر عبد عامر بن عبد الخزاعي أن يتعهدهم بالتعليم ، وجعل له رزقا على ذلك يتقاضاه من بيت المال .