تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
من أهل الوبر خرج من خلف الخباء ، فقيل لهم : ليس البر بتحرجكم من دخول الباب ، لكن البر من اتقى ما حرم اللّه ، وكان من حقهم السؤال عن هذا وتركهم السؤال عن الأهلة . الثالث : إنه من قبيل التمثيل لما هم عليه من تعكيسهم في سؤالهم ، وأن مثلهم كمثل من يترك بابا ويدخل من ظهر البيت ، فقيل لهم : ليس البر ما أنتم عليه من تعكيس الأسئلة ، ولكن البر من اتقى ذلك ، ثم قال تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
أي باشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها ، ولا تعكسوا . والمراد أن يصمم القلب على أن جميع أفعال اللّه حكمة منه ، وأنه
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
الأنبياء : 23 ، فإن في السؤال اتهاما . 2 - ولقوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . .
الإسراء : 1 ، إلى أن قال تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
الإسراء : 2 ، فإنه قد يقال : أي رابط بين الإسراء و
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
؟ ووجه اتصالها بما قبلها أن التقدير : أطلعناه على الغيب عيانا ، وأخبرناه بوقائع من سلف بيانا ، لتقوم أخباره على معجزته برهانا ، أي سبحان الذي أطلعك على بعض آياته لتقصها ذكرا ، وأخبرك بما جرى لموسى وقومه في الكرتين لتكون قصتهما آية أخرى . أو أنه أسرى بمحمد إلى ربه كما أسرى بموسى من مصر حين خرج منها خائفا يترقب . ثم ذكر تعالى بعد هذا
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
الإسراء : 3 ، ليتذكر بنو إسرائيل نعمة اللّه عليهم قديما ، حيث نجاهم من الغرق ، إذ لو لم ينج أباهم من أبناء نوح لما وجدوا .