أحدهما في الطبقة الوسطى ، والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله .
والتلاؤم حسن الكلام في السمع وسهولته في اللفظ ، ووقع المعنى في القلب .
وأما الفواصل فهي حروف متشابكة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني وفيها بلاغة .
ثم الفواصل قد تقع على حروف متجانسة كما قد تقع على حروف متقاربة ، ولا تحتمل القوافي ما تحتمل الفواصل ، لأنها ليست في الطبقة العليا في البلاغة ، لأن الكلام يحسن فيها بمجانسة القوافي وإقامة الوزن .
وأما التجانس فإنه بيان بأنواع الكلام الذي يجمعه أصل واحد ، وهو على وجهين :
مزاوجة ، ومناسبة .
فالمزاوجة كقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
.
وأما المناسبة فهي كقوله تعالى :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
.
وأما التصريف فهو تصريف الكلام في المعاني كتصريفه في الدلالات المختلفة ، كتصريف الملك في معاني الصفات ، فصرف في معنى مالك وملك وذي الملكوت والمليك ، وفي معنى التمليك والتملك والأملاك ، وتصريف المعنى في الدلالات المختلفة ، كما كرر من قصة موسى في مواضع .
وأما التضمين فهو حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم أو صفة هي عبارة عنه ، وذلك على وجهين :
تضمين توجبه البنية كقولنا معلوم يوجب أنه لا بد من عالم .
وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به كالصفة بضارب يدل على مضروب .