9 قدر المعجز من القرآن
وأن أقل ، ما يعجز عنه من القرآن السورة : قصيرة كانت أو طويلة أو ما كان بقدرها . فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة ، وإن كانت سورة الكوثر ، فذلك معجز .
ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القد .
وقيل : إن كل سورة برأسها فهي معجزة ، ومعروف أنه تحداهم تحديا إلى السور كلها ولم يخص ، ولم يأتوا الشيء منها بمثل ، فعلم أن جميع ذلك معجز .
وأما قوله عز وجل :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
فليس بمخالف لهذا ، لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة ، وإن كان قد يتأول قوله :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
على أن يكون راجعا إلى القبيل دون التفصيل .
وكذلك يحمل قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
على القبيل لأنه لم يجعل الحجة عليهم عجزهم عن الإيتان بجميعه من أوله إلى آخره .
وما علم به كون جميع القرآن معجزا موجود في كل سورة صغرت أو كبرت ، فيجب أن يكون الحكم في الكل واحدا .