وقد يكون الإجمال في النشر لا في اللفّ ، بأن يؤتى بمتعدد ثم بلفظ يشتمل على متعدد يصلح لهما نحو :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
فإن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل .
والتفصيلي قسمان :
أحدهما أن يكون على ترتيب اللف كقوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
. فالسكون راجع إلى الليل ، والابتغاء راجع إلى النهار .
والثاني أن يكون على عكس ترتيبه كقوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
الآيات .
المشاكلة : ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا .
فالأول كقوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
،
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
فإن إطلاق النفس والمكر في جانب الباري تعالى لمشاكلة ما معه .
ومثال التقدير قوله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ
أي تطهير اللَّه ، لأن الإيمان يطهر النفوس ، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون إنه تطهير لهم ، فعبر عن الإيمان بصبغة اللَّه للمشاكلة بهذه القرينة .
المزاوجة : أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء أو ما جرى مجراهما .
ومنه في القرآن :
آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
.
المبالغة : أن يذكر المتكلم وصفا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصد ، وهي ضربان :
مبالغة بالوصف ، بأن يخرج إلى حدّ الاستحالة ، ومنها :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
.
ومبالغة بالصيغة ، وصيغ المبالغة : فعلان ، كالرحمن ، وفعيل كالرحيم ، وفعال كالتوّاب والغفار والقهار ، وفعول كغفور وشكور وودود ، وفعل كحذر وأشر