تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
عتاب المرء نفسه منه :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي
الآيات . العكس : هو أن يؤتى بكلام يقدم فيه جزء ويؤخر آخر ، ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم كقوله تعالى :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
. ومن غريب أسلوب هذا النوع قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
،
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
فإن نظم الآية الثانية عكس نظم الآية الأولى ، لتقديم العمل في الأولى على الإيمان ، وتأخيره في الثانية عن الإسلام . ومنه نوع يسمى : القلب والمقلوب المستوى وما لا يستحيل بالانعكاس ، وهو أن تقرأ الكلمة من آخرها إلى أولها كما تقرأ من أولها إلى آخرها كقوله تعالى
كُلٌّ فِي فَلَكٍ
،
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
ولا ثالث لهما في القرآن . العنوان : هو أن يأخذ المتكلم في غرض فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأمثلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدمة وقصص سالفة . ومنه نوع عظيم جدّا وهو عنوان العلوم ، بأن يذكر في الكلام ألفاظا تكون مفاتيح العلوم ومداخل لها . من الأول قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
الآية ، فإنه عنوان قبصه بلعام . ومن الثاني قوله تعالى :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
الآية ، فيها عنوان علم الهندسة ، فإن الشكل المثلث أول الأشكال ، وإذا نصب في الشمس على أىّ ضلع من أضلاعه لا يكون له ظل لتحديد رؤوس زواياه ، فأمر اللَّه تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكما بهم . وقوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآيات ، فيها عنوان علم الكلام وعلم الجدل وعلم الهيئة .