وذهب كثير من العلماء في قوله :
هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ
إلى أن
هَلْ
تشارك الهمزة في معنى التقرير أو التوبيخ .
وقيل : إن استفهام التقرير لا يكون بهل ، إنما يستعمل فيه الهمزة ، إذ أن هل تأتى تقريرا كما في قوله تعالى :
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
والكلام مع التقرير موجب ، ولذلك يعطف عليه صريح الموجب ويعطف على صريح الموجب .
فالأول كقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
.
والثاني نحو :
أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
.
وحقيقة استفهام التقرير أنه استفهام إنكار ، والإنكار نفى ، وقد دخل على النفي ، ونفى النفي إثبات ، ومن أمثلته :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
.
الرابع : التعجب أو التعجيب نحو :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
.
وقد اجتمع هذا القسم وسابقاه في قوله :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
فالهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجب من حالهم .
ويحتمل التعجب والاستفهام الحقيقي :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ
.
الخامس : العتاب كقوله :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
فما كان بين إسلامهم وبين أن عوتبوا بهذه الآية إلا أربع سنين .
السادس : التذكير ، وفيه نوع اختصار كقوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
.
السابع : الافتخار نحو :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
.
الثامن : التفخيم نحو :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
.
التاسع : التهويل والتخويف نحو :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ
.
العاشر : عكسه ، وهو التسهيل والتخفيف نحو :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا
.