ومستعار منه ، وهو معنى لفظ المشبه .
ومستعار له ، وهو المعنى الجامع . وأقسامها كثيرة باعتبارات ، فتنقسم باعتبار الأركان الثلاثة إلى خمسة أقسام :
أحدها : استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس ، نحو :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
فالمستعار منه هو النار ، والمستعار له الشيب ، والوجه هو الانبساط ، ومشابهة ضوء النار لبياض الشيب ، وكل ذلك محسوس ، وهو أبلغ مما لو قيل :
اشتعل شيب الرأس ، لإفادته عموم الشيب لجميع الرأس .
الثاني : استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي ، نحو :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
فالمستعار منه السلخ الذي هو كشط الجلد عن الشاة ، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل ، وهما حسيان ، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم على الكشط ، وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل ، والترتيب أمر عقلي .
الثالث : استعارة معقول لمعقول يوجه عقلي ، نحو :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
المستعار منه الرقاد : أي النوم ، والمستعار له الموت ، والجامع عدم ظهور الفعل ، والكل عقلي .
الرابع : استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي أيضا ، نحو :
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
استعير المس ، وهو حقيقة في الأجسام ، وهو محسوس ، لمقاساة الشدة ، والجامع اللحوق ، وهما عقليان .
الخامس : استعارة معقول لمحسوس والجامع عقلي أيضا ، نحو :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
المستعار منه التكثير ، وهو عقلي ، والمستعار له كثرة الماء ، وهو حسى ، والجامع الاستعلاء ، وهو عقلي أيضا .
وتنقسم باعتبار آخر إلى مرشحة ومجردة ومطلقة .
فالأولى : أن تقترن بما يلائم المستعار منه ، نحو :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
استعير الاشتراء للاستبدال والاختبار ، ثم قرن بما يلائمه من الربح والتجارة .