والفضة ، ثم هو بعد هذا كان القوّام الصوّام المتبتل .
فأية دنيا تلك التي أرادها الرسول بهذا الزواج ؟ وإن حياة الرسول الأولى لتملى عليه حياته الثانية ، ولقد كان الرسول عفّا في شبابه ، عفّا في زواجه من خديجة ، أثقل أعباء مع عفته في حياته الأخيرة .
صفحات من جهاد طويل متصل أخرج بها محمد الجزيرة العربية من عماية الضلال إلى نور الحقيقة ، ومن رجس الشرك إلى طهر الإيمان ، ومن آثام الباطل إلى صالحات الأعمال .
فإذا الجزيرة العربية على دين الإسلام تؤمن برب واحد حق بعد أن كانت موزعة بين أرباب كثيرة زائفة ، برئت من الأوثان والأصنام وكانت آفة العقل ، واطرحت وأد البنات وكانت سبة الأبد ، وعفت عن الآثام وكانت غارقة فيها للأذقان ، واستقامت على الطريق لتحمل راية الدعوة تبشر بها الآفاق فإذا هي بعد قليل قد أظلت برايتها بقاعا لا تحصى وخلقا لا يعد .
تلك حياة الرسول أجملت لك مآثرها وما تم منها ، وما تم هذا كله بعيدا عن تدبير السماء ، وما تم هذا كله إلا عن وحى متصل يملى على الرسول بكرة وعشيّا فيمليه هو على قومه .
وهذا الوحي الذي تلقاه الرسول عن ربه وتلقاه المسلمون عن رسولهم إلى أن قبضه اللّه إليه ، هو هذا الكتاب الكريم الذي جمع للمسلمين دينهم ، وجمعهم على دينهم ، وحفظ لهم حياتهم أمة مسلمة ، وحفظهم على حياتهم أخوة مسلمين .
الموسوعة القرآنية — صفحة 317
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٣١٧