يومه كانت له خالصة ، ونحن نعلم ، إلى هذا الذي ذكرناه له من واجبات ، واجبات أخرى ، وكانت لربه يختصها بالعبادة .
هذه هي حياة أعوام تسعة رأيت كيف ملأت الواجبات الثقال صفحاتها ، ورأيت كيف شغل فيها الرسول بتدبير شؤون العقيدة شغلا متصلا .
ومن الغريب أن هذه الأعوام التسعة التي لا نكاد نجد فيها بين ساعاتها ساعة كانت للرسول خاصة ، هي الأعوام التي يتطاول المتقولون فيقولون :
إن الرسول عاش فيها لمتاعه بثلاث عشرة امرأة .
وهذا التطاول يرده ما قدمت ، ويرده أن الرسول في شبابه لم تعهد عليه ريبة ، فقد بنى على خديجة وهو في الخامسة والعشرين وهي في الأربعين ، وبقي معها إلى أن توفاها اللّه قبل الهجرة بأعوام ثلاثة كما مر بك ، وكان عمره إذ ذاك خمسين سنة .
وكانت أول امرأة تزوجها بعد وفاة خديجة هي سودة بنت زمعة ، وكانت تحت ابن عمها السكران بن عمرو ، وكان السكران هو وزوجته من مهاجرة الحبشة ، وحين رجع بزوجته من الحبشة إلى مكة مات بها ولم يكن له عقب يرعى سودة فتزوجها الرسول .
ولم يتزوج الرسول بكرا غير عائشة بنت أبي بكر وبنى بها بالمدينة ، كما تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ، وكانت تحت خنيس بن حذافة السهمي ، ثم مات خنيس فعرضها عمر على أبى بكر فلم يجب ، ثم عرضها على عثمان فسكت ، ورأى الرسول الأسى في وجه عمر فضم حفصة إليه .
وضم إليه الرسول زينب بنت خزيمة بعد أن قتل عنها زوجها عبد اللّه ابن جحش يوم أحد .
الموسوعة القرآنية — صفحة 314
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٣١٤