ومنذ أن دخل المسلمون مع المشركين في غزوة بدر الثانية بدأ الشق الثاني من الحروب ، فلقد أخذت الحرب في هذا الشق الثاني مظهرها الحق ، فنشبت تمليها الخصومة القائمة بين عقيدة وعقيدة ، وكان الخروج إليها خروجا من أجل إثبات عقيدة ومحو أخرى ، واختفت تلك الأسباب الأولى التي أثارت حروب الشق الأول ، اختفى مظهر الإرهاب وما إليه من تتبع عير أو التعرض لها ، وبدا مظهر التطاحن من أجل العقيدة ، وعلى هذا توالت غزوات الشق الثاني .
فكانت غزوة بنى سليم التي حدثتك عنها ، ثم غزوة بنى قينقاع يهود المدينة ، وكانوا على غير صفاء مع المسلمين ، وبعد هذه الغزوة كانت غزوة السويق التي خرج فيها أبو سفيان ليثأر لبدر .
وحين رجع الرسول من غزوة السويق خرج يغزو غطفان ، وكان قد بلغه أنهم أعدوا العدة لغزوه .
ثم كانت غزوة أحد التي خرج فيها المشركون ليثأروا من المسلمين بيوم بدر ، وفيها خالف رماة المسلمين أمر الرسول وتدبيره فكانت الغلبة للمشركين .
وبلغ رسول اللّه عقب قفوله من « أحد » أن المشركين يهمون بالرجوع إلى المدينة بعد أن كسبوا شيئا من النصر في أحد ، فخرج الرسول بأصحابه الذين كانوا معه في أحد وحدهم إلى حمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة حتى لا يطمع فيه عدوه .
وفي ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة كانت غزوة بنى النضير من يهود المدينة ، وكانوا قد كادوا للرسول وهموا بقتله .
الموسوعة القرآنية — صفحة 310
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٣١٠