الخزرج فعرض عليهم الإسلام فأجابوه وأسلموا ورجعوا إلى قومهم في المدينة بالإسلام يدعونهم إليه .
حتى إذا كان العام المقبل لقى الرسول من الأنصار رجالا آخرين فبايعوه على الإيمان به ، وفي اللقية الثانية كان الاتفاق بين الأنصار والرسول على خروج الرسول إلى المدينة ، واستوثق الرسول واستوثق له عمه العباس ، وكان حاضرا في هذا الاجتماع ، وكانت الهجرة إلى المدينة ، خرج إليها المسلمون وأقام الرسول بمكة يدبر لأمر خروجه .
وعلى الرغم من حيطة قريش خرج الرسول ومعه أبو بكر وركبا إلى المدينة ، وخرجت قريش في إثرهما تطلبهما ، ففوت اللّه عليهم ما يطلبون .
وكان خروج الرسول من مكة يوم الخميس في اليوم الأول من ربيع الأول ، وكان بلوغه المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه ، وكان ذلك ظهر يوم اثنين ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وخمسين سنة .
ولقد علم المسلمون أول ما علموا أن هذا البلاء زاد المسلم إلى الجنة ، وعصمته يوم الميعاد ، وما على الرسول إلا البيان ، وأن عليهم التمكن لهذا البيان ، ونصر اللّه صنو جهاد العبد وكفاحه وصبره ، على هذا رسالات السماء ، وعلى هذا رسل السماء إلى العباد ، يهبط الهدى حين تنتشر الظلمة ، ويتلقف الهدى رسول مختار ، يصطفيه اللّه صادقا جلدا صبورا ، فإذا الناس معه على الطريق لهم مثل همه ، نصرا نصراء للحق ينصرونه بصدقهم وجلدهم وصبرهم ، لا يحرصون على الحياة ، ولا يغريهم متاعها ، وإذا هم حين يؤيدون رسالة السماء ، قد أيدتهم رسالة السماء ، وإذا الدنيا معهم على هذا الحق ، وإذا هم سادة الدنيا بهذا الحق .
على هذا عرف المسلمون محمدا ، وبهذا قدم محمد نفسه للمسلمين ، لم يطمعوا
الموسوعة القرآنية — صفحة 304
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٣٠٤