اليهود ، فكل عهد يعقدونه يقومون بنقضه ، مهما كان الطرف الآخر الذي عقدوا معه ، لأن ( كلما ) حرف يفيد التكرار والاستمرار ، ويدل على تحقيق وتوفر وجود جوابها عند وجود شرطها - كلما حرف شرط ، وفعلها في الآية
عاهَدُوا عَهْداً
- فيتكرر وجود الجواب بتكرار وجود الفعل .
والعجيب في الآية : أنها تدلنا على خبث ومكر اليهود في نقض العهود ، فعند ما يعقدون عهدا لا يقومون جميعا بنقضه وإنما ينقضه فريق منهم ، والآخرون قد يتبرءون من هذا الفريق الناقض وقد يعلنون معارضتهم لفعله ، مع أنهم هم الذين رتبوا الأدوار ، وأوحوا للناقض بذلك . إنه مكر يهودي حاقد واضح في تاريخ اليهود . [ من كتاب ( الشخصية اليهودية ) للدكتور صلاح الخالدي ]
( فاجتنبوه )
( س 415 : ) قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة : 90 ] لما ذا عبّر بقوله
فَاجْتَنِبُوهُ
ولم يقل تعبيرا غيره ؟
( ج 415 : ) التعبير بقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوهُ
أبلغ في النهي والتحريم من لفظ ( حرّم ) لأن معناه البعد بالكلية فهو مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
، فقوله
فَاجْتَنِبُوهُ
معناه كونوا في جانب آخر منه ، وكلما كانت الحرمة شديدة جاء التعبير بلفظ الاجتناب كما قال تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
ومعلوم