بالشهادة ، فقال : المؤمن لشهيد حيث مات ، أو ما سمعت قول اللّه في كتابه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 1 » .
عن أبان بن تغلب ، قال : كان أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا ذكر هؤلاء الّذين يقتلون في الثغور يقول : ويلهم ما يصنعون بهذا ؟ يتعجّلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة ! واللّه ما الشهداء إلّا شيعتنا وان ماتوا على فراشهم « 2 » .
1107 - وعنه بإسناده عن مالك الجهني ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا مالك ، إنّ الميّت منكم على هذا الأمر شهيد بمنزلة الضارب في سبيل اللّه . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يضرّ رجلا من شيعتنا أيّة ميتة مات : أكله السبع ، أو أحرق بالنار أو غرق ، أو قتل ، هو واللّه شهيد « 3 » .
1108 - وعنه بإسناده عن السندي ، عن جدّه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول فيمن مات على هذا الأمر منتظرا له ؟ قال : هو بمنزلة من كان مع القائم عليه السّلام في فسطاطه ، ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال : هو كمن كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » .
1109 - عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : الزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم ، وهوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجّله اللّه لكم ، فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربّه ، وحقّ رسوله وأهل بيته ، مات شهيدا أوقع أجره على اللّه ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النيّة مقام إصلاته بسيفه ، فإنّ لكلّ شيء مدّة وأجلا « 5 » .
1110 - روى الصدوق رحمه اللّه في « كمال الدّين » بإسناده عن عمّار الساباطيّ ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : العبادة مع الإمام منكم المستتر في السرّ في دولة الباطل أفضل ، أم العبادة في ظهور الحقّ ودولته مع الإمام الظاهر منكم ؟ فقال : يا عمّار ، الصدقة في السرّ واللّه أفضل من الصدقة في العلانية ، وكذلك عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل ، لخوفكم من عدوّكم في دولة الباطل وحال الهدنة ، ممّن يعبد اللّه في ظهور الحقّ مع
هامش
( 1 - 2 ) - المحاسن للبرقي 163 - 164 ب 32 .
( 3 - 4 ) - المحاسن للبرقي 163 - 164 ب 32 .
( 5 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 / 110 - 111 ؛ بحار الأنوار 52 / 144 .