وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه ، فتكلّم وفتح لأمير المؤمنين عليه السّلام سمعه ، فسمعه يوصيهم به فبكى ، وسمعهم يقولون : لا نألوه جهدا ، وإنّما هو صاحبنا بعدك إلّا أنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرّتنا هذه .
حتّى إذا مات أمير المؤمنين عليه السّلام رأى الحسن والحسين مثل ذلك الّذي رأى ، ورأيا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا يعين الملائكة مثل الّذي صنعوه بالنّبيّ ، حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك ، ورأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّا عليه السّلام يعينان الملائكة ، حتّى إذا مات الحسين رأى عليّ بن الحسين منه مثل ذلك ، ورأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّا والحسن يعينون الملائكة ، حتى إذا مات عليّ بن الحسين رأى محمّد بن عليّ عليه السّلام مثل ذلك ، ورأى جعفر مثل ذلك ورأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّا عليه السّلام والحسن والحسين وعليّ بن الحسين يعينون الملائكة ، حتى إذا مات جعفر ، رأى موسى منه مثل ذلك ، هكذا يجري إلى آخرها « 1 » .
1073 - روى ثقة الإسلام الكلينيّ قدّس سرّه بإسناده ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
قال اللّه عزّ وجل في ليلة القدر :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
يقول : ينزل فيها كل أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين ، إنّما هو شيء واحد ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف ، فحكمه من حكم اللّه عزّ وجل ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب ، فقد حكم بحكم الطاغوت ، إنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر الناس بكذا وكذا ، وإنّه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كل يوم علم اللّه عزّ وجلّ الخاصّ والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك السنة من الأمر ، ثمّ قرأ :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
1074 - روى عليّ بن إبراهيم القمّي في قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
قال : فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة ، وعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في طول ثلاث وعشرين سنة .
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
ومعنى ليلة القدر أنّ اللّه يقدّر فيها الآجال والأرزاق وكلّ
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 245 ح 17 .
( 2 ) - الكافي 1 / 248 ح 3 .