مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
.
قلت : يا مولاي ما معنى يمارون ؟
قال : يقولون : متى ولد ؟ ومن رآه ؟ وأين هو ؟ ومتى يظهر ؟ كلّ ذلك استعجالا لأمره وشكّا في قضائه وقدرته ، أولئك الّذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة ، وإنّ للكافرين لشرّ مآب - الحديث - « 1 » .
الآية الثانية قوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
« 2 » .
938 - روي النعمانيّ بإسناده عن عبد اللّه بن سنان ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسمعت رجلا من همدان يقول : إنّ هؤلاء العامّة يعيّرونا ويقولون لنا : انّكم تزعمون أنّ مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر .
وكان عليه السّلام متّكئا فغضب وجلس ، ثمّ قال : لا ترووه عنّي وارووه عن أبي ولا حرج عليكم في ذلك ، أشهد أنّي قد سمعت أبي عليه السّلام يقول : واللّه إنّ ذلك في كتاب اللّه عزّ وجلّ لبيّن ، حيث يقول :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
« 3 » فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلّا خضع وذلّت رقبته لها ، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء : « ألا إنّ الحقّ في عليّ بن أبي طالب وشيعته » .
قال : فإذا كان من الغد ، صعد إبليس في الهواء حتّى يتوارى عن أهل الأرض ثمّ ينادي : ألا إنّ الحقّ في عثمان بن عفّان وشيعته فإنّه قتل مظلوما ، فاطلبوا بدمه ، قال عليه السّلام :
فيثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثابت على الحقّ وهو النداء الأوّل ويرتاب الّذين في قلوبهم مرض والمرض واللّه عداوتنا ، فعند ذلك يتبرّءون منّا ويتناولونا ويقولون إنّ المنادي الأوّل سحر من سحر أهل هذا البيت . ثمّ تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
« 4 » .
هامش
( 1 ) - المحجّة 204 - 205 ؛ بحار الأنوار 53 / 2 .
( 2 ) - القمر : 2 .
( 3 ) - الشعراء : 4 .
( 4 ) - الغيبة للنعمانيّ 260 - 261 ح 19 .