يا منذر ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة ، ومتى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة ، وانّ عندي من ذلك علما جمّا ، وان تسألوني تجدوني به عالما لا أخطئ منه علما « 1 » .
864 - وروى السيّد ابن طاوس رحمه اللّه من كتاب ثواب الأعمال ، بالإسناد عن حذيفة بن اليمان ، عن جابر الأنصاريّ ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّه كان ذات يوم جالسا بين أصحابه إذ هبط عليه جبرئيل عليه السّلام ، فقال له : السلام يقرئك السلام ، ويخصّك بالتحيّة والإكرام بالإسلام .
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا أخي جبرئيل وما الإسلام ؟
قال : هي الخمسة الأنهر : سيحون وجيحون والفراتان ونيل مصر ، وقد جعلت هذه الخمسة الأنهر لك ولأهل بيتك وشيعتك ، ويقول : وعزّتي وجلالي كلّ من شرب منها قطرة واحدة ، وقام الخلائق للحساب يوم الحساب لن ادخل الجنّة أحدا إلّا من رضيت عنه وجعلته من مائها في حل ، فعند ذلك تهلّل وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا أخي لوجه ربّي الحمد والشكر .
فقال له جبرئيل : ابشّرك يا رسول اللّه بالقائم من ولدك ، لا يظهر حتّى يملك الكفّار الخمسة الأنهر ، فعند ذلك ينصر اللّه أهل بيتك على أهل الضلال ، ولم يرفع لهم راية أبدا إلى يوم القيامة ، فسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شكرا للّه ، وأخبر المسلمين ، وقال لهم : بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ .
فسئل عن ذلك فقال : هي الخمسة الأنهر الّتي جعلها اللّه لنا أهل البيت ، وهي : سيحون وجيحون والفراتان ونيل مصر ، إذا ملكت الكفّار الخمسة الأنهر ، ملك الإسلام شرقا وغربا ، وذلك الوقت ينصر اللّه أهل بيتي على أهل الضلال ، ولم يرفع اللّه لهم راية أبدا إلى يوم القيامة « 2 » .
865 - روى في إرشاد القلوب مرسلا ، قال : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غلس ، فنادى رجل : متى الساعة يا رسول اللّه ؟ فزجره ، حتّى إذا أسفرنا رفع طرفه إلى السماء فقال :
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحرانيّ 1 / 289 - 290 الخطبة 13 .
( 2 ) - التشريف بالمنن 368 .