أشراط الساعة
860 - روى عليّ بن إبراهيم بإسناده من طريق العامّة ، عن عطاء بن أبي رياح ، عن عبد اللّه بن عبّاس ، قال : حججنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حجّة الوداع ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ، ثمّ أقبل بوجهه فقال : ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ وكان أدنى الناس يومئذ سلمان رحمة اللّه عليه ، فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، فقال : من أشراط الساعة إضاعة الصلاة واتّباع الشهوات والميل إلى الأهواء وتعظيم أصحاب المال ، وبيع الدّين بالدنيا ، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح بالماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره .
قال : قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟
قال : اي والّذي نفسي بيده يا سلمان ، إنّ عنده أمراء جورة ، ووزراء فسقة ، وعرفاء ظلمة ، وامناء خونة ، فقال سلمان : وإنّ ذلك لكائن يا رسول اللّه ؟
فقال : اي والّذي نفسي بيده يا سلمان ، إنّ عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين ويصدّق الكاذب ويكذّب الصادق . قال سلمان :
وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ قال : اي والّذي نفسي بيده ، فعندها يكون امارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على المنابر ، ويكون الكذب ظرفا ( طرفا - خ ) ، والزكاة مغرما ، والفيء مغنما ، ويجفو الرجل والديه ، ويبرّ صديقه ، ويطلع الكوكب المذنّب ، قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟
قال : اي والّذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ، ويكون المطر قيظا ، وتغيظ الكرام غيظا ، ويحتقر الرجل المعسر ، فعندها لا تقارب الأسواق إلّا إذا قال هذا لم أبع شيئا ، وقال هذا : لم أربح ، فلا ترى إلّا ذامّا للّه .
فقال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟
قال : اي والّذي نفسي بيده يا سلمان ، فعندها تليهم أقوام إن تكلّموا قتلوهم ، وإن سكتوا استباحوهم ، ليستأثرون بفيئهم ، وليطؤن حرمتهم ، وليسفكنّ دمائهم ، ولتملأنّ قلوبهم دغلا ورعبا ، فلا تراهم إلّا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين .
قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟