تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولا يصح إيمان عبد حتّى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى ويسلّم له في جميع الأمور تسليما لا يخالطه شكّ ولا ارتياب ، وهذا هو الإسلام ، والإسلام هو الاستسلام والانقياد
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » . ومن أعجب العجب أنّ مخالفينا يروون انّ عيسى ابن مريم عليه السّلام مرّ بأرض كربلاء فرأى عدّة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت اليه وهي تبكي ، وأنّه جلس وجلس الحواريون ، فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ؟ فقالوا : يا روح اللّه وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أيّ أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد ، وفرخ الحرّة الطاهرة البتول شبيه أمّي ويلحد فيها ، هي أطيب من المسك لأنّها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، وهذه الظباء تكلّمني وتقول إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المستشهد المبارك وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض . ثمّ ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمّها وقال : اللهم أبقها أبدا حتّى يشمّها أبوه فتكون له عزاء وسلوة ، وأنّها بقيت إلى أيّام أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى شمّها وبكى وأبكى ، وأخبر بقصتها لما مرّ بكربلاء . فيصدّقون بأنّ بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيّرها الأمطار والرياح ، ومرور الأيام والليالي والسنين عليها ، ولا يصدّقون بأنّ القائم من آل محمّد عليهم السّلام يبقى حتّى يخرج بالسيف فيبير أعداء اللّه ويظهر دين اللّه ، مع الأخبار الواردة عن النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم بالنصّ عليه باسمه ونسبه وغيبته المدّة الطويلة ، وجرى سنن الأوّلين فيه بالتعمير ، هل هذا إلّا عناد وجحود للحق ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) - آل عمران : 85 . ( 2 ) - كمال الدّين 2 / 529 - 532 .
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 435 | سعيد أبو معاش