تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل ، قدّر مولده تقدير مولد موسى ، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى ، وقدّم إبطاءه بتقدير إبطاء نوح عليهم السّلام ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح الخضر عليه السّلام دليلا على عمره . فقلنا : اكشف لنا يا ابن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني . قال عليه السّلام : أمّا مولد موسى عليه السّلام ، فإنّ فرعون لمّا وقف على أن زوال ملكه على يده ، أمر بإحضار الكهنة ، فدلّوه على نسبه ، وأنّه يكون من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل ، حتّى قتل في طلبه نيّفا وعشرين ألفا مولودا ، وتعذّر إليه الوصول إلى قتل موسى بحفظ اللّه تبارك وتعالى إيّاه ، كذلك بنو اميّة وبنو العبّاس ، لمّا وقفوا على أنّ زوال ملك الامراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا ، ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإبادة نسله طلبا ( طمعا خ ) منهم في الوصول إلى قتل القائم ، ويأبى اللّه عزّ وجلّ أن يكشف أمره لواحد من الظلمة ، إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون . وأمّا غيبة عيسى عليه السّلام ، فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل ، فكذّبهم اللّه عزّ ذكره ، يقول عزّ وجلّ :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 1 » كذلك غيبة القائم عليه السّلام فإنّ الامّة ستنكرها لطولها ، فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد ، وقائل يقول انّه ولد ومات ، وقائل يكفر بقوله أنّ حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يمرق بقوله أنّه يتعدّى إلى ثالث عشر ، وما عدا ، وقائل يعصي اللّه عزّ وجلّ بقوله أنّ روح القائم تنطق في هيكل غيره . وأمّا إبطاء نوح عليه السّلام ، فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه من السماء ، بعث اللّه تبارك وتعالى جبرئيل الروح الأمين معه سبع نوايات ، فقال : يا نبيّ اللّه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول لك : إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي ، لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجّة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك ، فإنّي مثيبك عليه ، واغرس هذا النوى ، فإنّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ؛ فبشّر بذلك من اتّبعك من المؤمنين .
هامش
( 1 ) - النساء : 157 .