تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
« 1 » .

في المهديّ عليه السّلام سنّة من أيّوب عليه السّلام

542 - روى مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : خطب الناس أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أنا سيّد الشيب وفيّ سنّة من أيّوب ، وسيجمع اللّه لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله ، وذلك إذا استدار الفلك ، وقلتم ضلّ أو هلك ، ألا فاستشعروا قبلها بالصبر ، وبوءوا إلى اللّه بالذنب ، فقد نبذتم قدسكم ، وأطفأتم مصابيحكم ، وقلّدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ، ضعف - واللّه - الطالب والمطلوب ، هذا ، ولو لم تتواكلوا أمركم ، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ بينكم ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وإذوائها عن أهلها فيكم ، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى ، وبحقّ أقول : ليضعفنّ عليكم التيه من بعدي باضطهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو إسرائيل ، فلو قد استكملتم نهلا ، وامتلأتم عللا عن سلطان الشجرة الملعونة في القرآن ، لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ، ولأجبتم الباطل ركضا ، ثمّ لغادرتم داعي الحقّ ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب ، ألا ولو ذاب ما في أيديهم ، لقد دنى التمحيص للجزاء وكشف الغطاء ، وانقضت المدّة ، وأزف الوعد ، وبدا لكم النجم من قبل المشرق ، وأشرق لكم قمركم كملء شهره وكليلة تمّ ، فإذا استبان ذلك فراجعوا التوبة وخالعوا الحوبة ، وأعلموا أنّكم إن أطعتم طالع المشرق ، سلك بكم منهاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتداريتم من الصمم ، واستشفيتم من البكم ، وكفيتم مئونة التعسّف والطلب ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ، فلا يبعد اللّه إلّا من أبى الرحمة وفارق العصمة ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون « 2 » . الآية الخامسة قوله عزّ وجلّ :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 84 . ( 2 ) - بحار الأنوار 51 / 111 . ( 3 ) - الأنبياء : 95 .