يا عليّ ، إنّ قائمنا إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر ، فإذا حان وقت خروجه يكون له سيف مغمود ، ناداه السيف : قم يا وليّ اللّه فاقتل أعداء اللّه « 1 » .
هل يمكن للأمّة اختيار الإمام المعصوم
541 - روى الشيخ الصدوق ؛ بإسناده عن عبد العزيز بن مسلم ، قال : كنّا في أيّام عليّ ابن موسى الرضا عليه السّلام بمرو ، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة من بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمام وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيّدي عليه السّلام فأعلمته خوضان الناس ، فتبسم عليه السّلام ثمّ قال : يا عبد العزيز بن مسلم ، جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى أكمل له الدّين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج اليه الناس كملا ، فقال عزّ وجلّ :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » ، وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره صلّى اللّه عليه وآله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 3 » ، فأمر الإمامة من تمام الدّين ، ولم يمض عليه السّلام حتى بيّن لامّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد الحق ، وأقام لهم عليّا عليه السّلام علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج اليه الأمّة إلّا بيّنه ، فمن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه ، فقد ردّ كتاب اللّه العزيز ، ومن ردّ كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو كافر ، هل تعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الامّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ !
إنّ الإمامة أجلّ قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا ، من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال عزّ وجلّ :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 4 » فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها
وَمِنْ
هامش
( 1 ) - كفاية الأثر 36 ؛ بحار الأنوار 36 / 409 .
( 2 ) - الأنعام : 38 .
( 3 ) - المائدة : 5 .
( 4 ) - البقرة 124 .