غيبة وحيرة يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون ، وأنّ هذا كائن كما أنّه مخلوق .
وأخبر عليه السّلام في حديث كميل بن زياد النخعيّ : « إنّ الأرض لا تخلو من قائم بحجّة ، امّا ظاهر مشهور أو خاف مغمور ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، ولإبراهيم عليه السّلام غيبة أخرى سار فيها في البلاد وحده للاعتبار . « 1 »
الآية الخامسة قوله تعالى :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
« 2 » .
495 - روى محمّد بن يعقوب ؛ بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
« 3 » قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا وأنكروا :
فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من قريش
لِلَّذِينَ آمَنُوا
والّذين أقرّوا لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
تعييرا منهم .
فقال اللّه عزّ وجلّ ردّا عليهم :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
من الأمم السالفة
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
« 4 » .
قلت : قوله :
مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
« 5 » قال : كلّهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ولا بولايتنا ، فكانوا ضالّين مضلّين ، فيمدّ لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتّى يموتوا ، فيصيّرهم اللّه شرّا مكانا وأضعف جندا .
قلت : قوله :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
قال : فهو خروج القائم عليه السّلام ، وهو الساعة ، فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من اللّه على يدي وليّه ، فذلك قوله :
مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
يعني عند القائم -
وَأَضْعَفُ جُنْداً
.
قلت : قوله :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
؟ .
قال : يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتّباعهم القائم عليه السّلام حيث لا يجحدونه ولا
هامش
( 1 ) - كمال الدّين 1 / 139 .
( 2 ) - مريم : 75 .
( 3 ) - مريم : 73 .
( 4 ) - مريم : 74 .
( 5 ) - مريم : 75 .