تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
في الشهر كما يشبّ غيره في السنة ، فمكث ما شاء اللّه أن يمكث . ثمّ إنّ امّه قالت لأبيه : لو أذنت لي حتّى أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت ، قال : فافعلي ، فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم عليه السّلام ، وإذا عيناه تزهران كأنّهما سراجان ، فأخذته وضمّته إلى صدرها وأرضعته ثمّ انصرفت عنه ، فسألها أبوه عن الصبي ، فقالت له : قد واريته في التراب ، فمكثت تعتلّ وتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم عليه السّلام فتضمّه إليها وترضعه ثمّ تنصرف ، فلمّا تحرّك أتته امّه كما كانت تأتيه ، وصنعت كما كانت تصنع ، فلمّا أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له : ما لك ؟ فقال لها : اذهبي بي معك ، فقالت له : حتّى أستأمر أباك « 1 » .

كلام الشيخ الصدوق

قال الشيخ الصدوق : وأمّا غيبة إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه عليه ، فانّها تشبه غيبة قائمنا صلوات اللّه عليه ، بل هي أعجب منها ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ غيّب أثر إبراهيم عليه السّلام وهو في بطن امّه ، حتّى حوّله عزّ وجلّ بقدرته من بطنها إلى ظهرها ، ثمّ أخفى أمر ولادته إلى وقت بلوغ الكتاب أجله . فلم يزل إبراهيم عليه السّلام في الغيبة مخفيا لشخصه ، كاتما لأمره ، حتّى ظهر فصدع بأمر اللّه تعالى ذكره وأظهر اللّه قدرته فيه . ثمّ غاب عليه السّلام الغيبة الثانية ، وذلك حين نفاه الطاغوت عن مصر ، فقال :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا * وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
يعني به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، لأنّ إبراهيم قد كان دعا اللّه عزّ وجلّ أن يجعل له لسان صدق في الآخرين ، فجعل اللّه تبارك وتعالى له ولإسحاق ويعقوب لسان صدق عليّا ، فأخبر عليّ عليه السّلام بأنّ القائم هو الحادي عشر من ولده وأنّه المهديّ الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، وأنّه تكون له
هامش
( 1 ) - كمال الدّين 1 / 138 - 139 . وتتمة الحديث في الكافي 8 / 558 .
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 262 | سعيد أبو معاش