تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما . قال : إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال : يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي ، وغسلت قلبي عمّا سواك - وكان شديد الحبّ لأهله - فقال اللّه تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا . قلت : فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل
كهيعص
« 1 » . قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع اللّه عليها عبده زكريّا ، ثمّ قصّها على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها ، فكان زكريا إذا ذكر محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن والحسين سرى عنه همّه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : يا إلهي ، ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه اللّه تعالى عن قصّته . وقال :
كهيعص
« فالكاف » اسم كربلاء و « الهاء » هلاك العترة ، و « الياء » يزيد وهو ظالم الحسين عليه السّلام ، و « العين » عطشه ، و « الصاد » صبره . فلمّا سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته : « إلهي أتفجع خير خلقك بولده ، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليّا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ؟ » . ثمّ كان يقول : « اللهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر ، واجعله وارثا وصيّا ، واجعل محلّه منّي محلّ الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ، ثمّ فجّعني به كما تفجّع محمّدا حبيبك بولده » فرزقه اللّه يحيى وفجّعه به ، وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين عليه السّلام كذلك ، وله قصّة طويلة . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم .
هامش
( 1 ) - مريم : 1 .
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 256 | سعيد أبو معاش