تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بفتنتك ، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك ، فإن كففت عنّي غربك وإلّا طلّقتك ، ونساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد كان طلاقهنّ وفاته ، قال : ما الطلاق ؟ قلت : تخلية السبيل ، قال : فإذا كان طلاقهنّ وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد خلّيت لهنّ السبيل ، فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج ؟ قلت : لأنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم الأزواج عليهنّ ، قال : كيف وقد خلّى الموت سبيلهنّ ؟ قلت : فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الّذي فوّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ قال : إنّ اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فخصّهنّ بشرف الامّهات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة ، فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك ، فأطلق لها في الأزواج ، وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين . قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتي إذا أتت المرأة بها في عدّتها ، حلّ للزوج أن يخرجها من بيته ؟ قال : الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا ، فإنّ المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحدّ ، ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ ، وإذا سحقت وجب عليها الرجم ، والرجم خزي ، ومن قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه . قلت : فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن أمر اللّه لنبيّه موسى عليه السّلام
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
« 1 » فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة . فقال عليه السّلام : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوّته ، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين : إمّا أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت صلاته جائزة ، جاز له لبسهما في تلك البقعة ، وان كانت مقدّسة مطهّرة ، فليست بأقدس وأطهر من الصلاة ، وان كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنّه لم يعرف الحلال من الحرام ، وما علم ما تجوز فيه الصلاة وما لم تجز ، وهذا كفر .
هامش
( 1 ) - طه : 12 .
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 255 | سعيد أبو معاش