قال : واللّه يا أبا حمزة إنّ الناس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا ، قلت : كيف لي بالمخرج من هذا ؟
فقال لي : يا أبا حمزة كتاب اللّه المنزل يدلّ عليه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفيء ، ثمّ قال عزّ وجلّ :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 1 » .
فنحن أصحاب الخمس والفيء ، وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا . واللّه يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا خمس يخمّس فيضرب على شيء منه إلّا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا ، ولو قد ظهر الحقّ لقد بيع الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لا يزيد ، حتّى إنّ الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شيء من ذلك ، ولقد أخرجونا وشيعتنا من حقّنا ذلك بلا عذر ولا حقّ ولا حجّة .
قلت : قوله عزّ وجلّ :
هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
؟
قال : أمّا موت في طاعة اللّه ، أو إدراك ظهور إمام ، ونحن نتربّص بهم مع ما نحن فيه من الشدّة أن يصيبهم اللّه بعذاب من عنده ، قال : هو المسخ ، أو بأيدينا وهو القتل ، قال اللّه عزّ وجلّ لنبيه صلّى اللّه عليه وآله :
فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
والتربّص : انتظار وقوع البلاء بأعدائهم « 2 » .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 3 » .
المهديّ عليه السّلام من الصادقين
296 - روى سليم بن قيس الهلاليّ في حديث المناشدة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
فأنشدتكم اللّه أتعلمون أنّ اللّه أنزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
، فقال سلمان : يا رسول اللّه أعامّة هي أم خاصّة ؟ قال : المأمورون فالعامّة من المؤمنين أمروا بذلك وأمّا « الصادقين » فخاصّة لأخي عليّ والأوصياء من بعده إلى يوم القيامة ، قالوا : اللّهم نعم « 4 » .
هامش
( 1 ) - الأنفال : 41 .
( 2 ) - روضة الكافي 285 و 287 ؛ بحار الأنوار 24 / 311 .
( 3 ) - التوبة : 119 .
( 4 ) - سليم بن قيس 189 ؛ تفسير البرهان 2 / 170 ح 7 .