غَيْرُهُ . .
« 1 » .
وجه الشبه بين غيبة صالح عليه السّلام وغيبة المهديّ عليه السّلام
216 - روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ صالحا عليه السّلام غاب عن قومه زمانا ، وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدوح البطن حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن ، خفيف العارضين مجتمعا ، ربعة من الرجال ، فلمّا رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته ، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبدا ، وأخرى شاكّة فيه ، وأخرى على يقين .
فبدأ عليه السّلام حين رجع بالطبقة الشاكّة فقال لهم : أنا صالح ، فكذّبوه وشتموه وزجروه ، وقالوا : برئ اللّه منك ، إنّ صالحا كان في غير صورتك ، قال : فأتى الجحّاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشدّ النفور ، ثمّ انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح : فقالوا أخبرنا خبرا لا نشكّ فيك معه أنّك صالح ، فإنّا لا نمتري أنّ اللّه تبارك وتعالى الخالق ، ينقل ويحوّل في أيّ صورة شاء ، وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنّما يصحّ عندنا إذا أتى الخبر من السماء .
فقال لهم صالح : أنا صالح الّذي أتيتكم بالنّاقة ، قالوا : صدقت وهي الّتي نتدارس ، فما علامتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا : آمنّا باللّه وبما جئتنا به ، فعند ذلك قال اللّه تبارك وتعالى :
أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ
فقال أهل اليقين :
إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
« وهم الشكّاك والجحّاد »
إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
« 2 » . قلت :
هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به ؟ قال : اللّه أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم يدلّ على اللّه عزّ وجلّ ، ولقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيّام على فترة لا يعرفون اماما ، غير أنّهم على ما في أيديهم من دين اللّه عزّ وجلّ كلمتهم واحدة ، فلمّا ظهر صالح عليه السّلام اجتمعوا عليه ، وإنّما مثل القائم عليه السّلام مثل صالح « 3 » .
هامش
( 1 ) - الأعراف : 73 .
( 2 ) - الأعراف : 75 و 76 .
( 3 ) - كمال الدّين 1 / 136 .