ويتدخل القاضي في منهج الرازي ، فيوافقه على كلامه ، ويصفه بأنه « كلام حسن » « 1 » ، ولكنه يعلّق بعد ذلك فيقول : « ولكنه يهدم أصله » « 2 » ، أو « هكذا قرره القاضي تفريعا على مذهبه » « 3 » ، أو « هذا هو الأصح على قوله » « 4 » ، أو « القول كما قال على مذهبه » « 5 » .
ويسلّم الرازي بالوجوه التي ذكرها القاضي ، ولكنه يعلّق بعد ذلك « ونفرع عليها صحة قولنا » « 6 » ، فلذلك ، نجد الرازي مرة يؤكد على إحدى اعتراضات القاضي ، ولكنه يوضح بعدها ، الفرق بين طريقته وطريقة القاضي ، فيقول : « وبين هذه الطريقة ( أي طريقة الرازي ) وطريقة القاضي المبنية على أصول الاعتزال بون شديد » « 7 » ، ومرة أخرى ، يوافق الرازي على ترجيح ذكره القاضي ، ولكنه يفضّل ترجيحا آخر للمسألة « 8 » .
والملفت ، أن الرازي عندما يريد أن يذكر آراء المعتزلة في مسألة ما ، نجده يختصرها بذكر كلام القاضي ، وهذا دلالة على الإعجاب به ، فمثلا ، وأثناء الردّ على إحدى الإشكالات ، يقول الرازي : « قال أصحابنا ( أي الأشاعرة ) » « 9 » ، ويعرض رأيهم في المسألة ، ولكنه عندما تعرض للمعتزلة فنجده يقول : « وأما المعتزلة فقال القاضي . . . » « 10 » ، وكذلك ، عندما أراد الرازي أن يعرض أقوال
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 26 / 113 .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) م . ن ، ج 10 / 65 .
( 4 ) م . ن ، ج 3 / 21 .
( 5 ) م . ن ، ج 10 / 15 .
( 6 ) م . ن ، ج 29 / 241 .
( 7 ) م . ن ، ج 22 / 113 .
( 8 ) م . ن ، ج 22 / 47 .
( 9 ) الرازي : التفسير الكبير ج 26 / 113 .
( 10 ) م . ن .