سورة المجادلة
[ 1 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 11 )
أ - قال القاضي : والأقرب أن المراد منه مجلس الرسول عليه السلام ، لأنه تعالى ذكر المجلس على وجه يقتضي كونه معهودا ، والمعود في زمان نزول الآية ليس إلّا مجلس الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي يعظم التنافس عليه ، ومعلوم أن للقرب منه مزية عظيمة لما فيه من سماع حديثه ، ولما فيه من المنزلة ، ولذلك قال عليه السلام : " ليليني منكم أولو الأحلام والنهى " ولذلك كان يقدم الأفاضل من أصحابه ، وكانوا لكثرتهم يتضايقون ، فأمروا بالتفسح إذا أمكن ، لأن ذلك أدخل في التحبب ، وفي الاشتراك في سماع ما لا بد منه في الدين . وإذا صحّ ذلك في مجلسه ، فحال الجهاد ينبغي أن يكون مثله ، بل ربما كان أولى ، لأن الشديد البأس قد يكون متأخرا عن الصف الأول ، والحاجة إلى تقدمه ماسة فلا بد من التفسح ، ثم يقاس على هذا سائر مجالس العلم والذكر « 1 » .
ب -
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
وقال القاضي : لا شبهة أن علم العالم يقتضي لطاعته من المنزلة ما لا يحصل للمؤمن ، ولذلك فإنه يقتدى بالعالم في كل أفعاله ، ولا يقتدى بغير العالم ، لأنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام والشبهات ، ومحاسبة النفس ما لا يعرفه الغير ، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل في العبادة ما لا يعرفه غيره ، ويعلم من كيفية التوبة
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 29 / 270 .