تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أ - وذكر القاضي وجها آخر « 1 » فقال : إنه تعالى لما ذكر من قبل أمر القيامة وما يجري عند الحشر ووضع الكتاب وكأن اللّه تعالى يريد أن يذكر ههنا أنه ينادي المشركين ويقول لهم : أين شركائي الذي زعمتم ؟ وكان قد علم تعالى أن إبليس هو الذي يحمل الإنسان على إثبات هؤلاء الشركاء ، لا جرم قدم قصته في هذه الآية إتماما لذلك الغرض . ثم قال القاضي : وهذه القصة وإن كان تعالى قد كررها في سور كثيرة إلّا أن في كل موضع منها فائدة مجددة « 2 » . ب - أنه تعالى بين في هذه الآية أن إبليس كان من الجن ، وللناس في هذه المسألة ثلاثة أقوال : . . . الثالث : أنه كان خازن الجنة ونسب إلى الجنة كقولهم كوفي وبصري ، وعن سعيد بن جبير أنه كان من الجنانين الذين يعملون في الجنات حي من الملائكة يصوغون حلية أهل الجنة مذ خلقوا ، رواه القاضي في تفسيره ، عن هشام عن سعيد بن جبير « 3 » . [ 9 ] - قوله تعالى :
قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ
هامش
( 1 ) اعلم أن المقصود من ذكر الآيات المتقدمة الرد على القوم الذين افتخروا بأموالهم وأعوانهم على فقراء المسلمين وهذه الآية المقصود من ذكرها عين هذا المعنى ، وذلك لأن إبليس إنما تكبر على آدم لأنه افتخر بأصله ونسبه وقال : خلقتني من نار وخلقته من طين فأنا أشرف منه في الأصل والنسب فكيف أسجد وكيف أتواضع له ! وهؤلاء المشركون عاملوا فقراء المسلمين بعين هذه المعاملة فقالوا : كيف نجلس مع هؤلاء الفقراء مع أنا من أنساب شريفة وهم من أنساب نازلة ونحن أغنياء وهم فقراء ، فاللّه تعالى ذكر هذه القصة ههنا تنبيها على أن هذه الطريقة هي بعينها طريقة إبليس ثم إنه تعالى حذر عنها وعن الاقتداء بها في قوله :أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَفهذا هو وجه النظم وهو حسن معتبر . راجع الرازي : التفسير الكبير ج 21 / 136 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 / 136 . ( 3 ) م . ن ج 21 / 136 .