ورأى القاضي عبد الجبار أن التكليف هو الأمر والإلزام للشيء الذي فيه كلفة ومشقّة « 1 » . ووافقه على هذا المعنى الشيخ المفيد « 2 » ، والشريف المرتضى « 3 » ، والشيخ الطوسي « 4 » . بيد أن المفسّر والمتكلّم المعتزلي أبا القاسم الكعبي البلخي ( ت 319 ه ) قد سبق القاضي في تحديد هذا المعنى لمفهوم التكليف ، وفصّل الكلام فيه ، وفي مواصفات المكلّف في تفسيره « 5 » .
ولأهمية مواصفات المكلّف ، نجد في الكتب الكلامية المتأخرة عن البلخي حديثا عن « أوصاف المكلّف والمكلّف » « 6 » ، وعن « حاجة المكلّف إلى العقل والعلم ليحسن تكليفه » « 7 » ، و « صحة التكليف » « 8 » ، و « الصفات والشرائط التي يكون عليها المكلّف » « 9 » ، و « الصفات التي إذا تكاملت في المكلّف وجب تكليفه » « 10 » ، وقد خصّص القاضي عبد الجبار في كتابه المغني في أبواب التوحيد والعدل » صفحات عديدة للحديث عن التكليف وشرائطه « 11 » ، وقد بحث هذه
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المحيط بالتكليف ص 11 ؛ وأيضا « المغني في أبواب التوحيد والعدل » ج 11 / 293 .
( 2 ) المفيد : أوائل المقالات ، ص 113 .
( 3 ) الشريف المرتضى : الحدود والحقائق ، ص 55 .
( 4 ) الطوسي : الذخيرة في علم الكلام ، ص 105 ، وأيضا له في تمهيد الأصول ، ص 157 .
( 5 ) راجع كتابنا « تفسير أبي القاسم الكعبي البلخي » ، ج 4 / 65 و 66 و 67 .
( 6 ) البغدادي : أصول الدين ص 212 .
( 7 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ، 11 / 371 .
( 8 ) الماوردي : أعلام النبوّة ص 15 .
( 9 ) الطوسي : الذخيرة في علم الكلام ص 121 .
( 10 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل 11 / 481 .
( 11 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ، 11 / 431 ، 481 ، 482 وغيرها .